السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

322

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

ولما أرسلنا الرسل ودعوهم للإيمان بنا وبرسلنا والوفاء بالعهد الذي أخذ عليهم في عالم الذر وترك الأوثان والتمسك بطرق الخير وترك سبل الشر والإيمان بالبعث بعد الموت ( راجع الآية 172 من سورة الأعراف في ج 1 ) لم يلتفتوا إليهم وأنكروا عليهم دعوتهم وكذبوهم « فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ » لأنهم لم يراعوا حقّ نعمتنا المتوالية عليهم ولم يصدقوا رسلهم « وَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ 6 » بمقتضى سنتنا المطردة وهي أنا كلما أنشأنا قرنا ودعوناه للإيمان بنا فلم يؤمن أهلكناه وأنشأنا غيره ، وأنتم يا أهل مكة سيكون مصيركم الهلاك إن لم تؤمنوا بنبيكم لأنا لا نخرم سنتنا ، قال النضر بن الحارث وعبد اللّه بن أمية ونوفل بن خويلد : لا نؤمن بك يا محمد حتى تأتينا بكتاب من عند اللّه مع أربعة من الملائكة يشهدون على أنه من عند اللّه وأنك رسول اللّه ، فأنزل اللّه « وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ » وظهر لهم كما أرادوا ، لأن اللمس أبلغ من المشاهدة « لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا » والمقترحون خاصة « إِنْ هذا » ما هو بقرآن ولا هو مكتوب على ورق وليس بشيء وإن كنا نراه ما هو « إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ 7 » تخيّل علينا به وتموّه كما قالوا في انشقاق القمر تعنتا وعنادا لأنهم لا ينتفعون بالآيات بسبب إصرارهم على الكفر « وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ » يشهد له بأنه مرسل من اللّه لآمنا به وصدقناه . قال تعالى « وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً » على رسولهم محمد كما طلبوا « لَقُضِيَ الْأَمْرُ » بإهلاكهم لأنا لا نرسل الملائكة إلا لتنفيذ أوامرنا وإنجاز وعيدنا وقد جرت عادتنا أن كل أمة اقترحت على نبيها شيئا وآتاهم ما اقترحوه ولم يؤمنوا استأصلناهم بالعذاب ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ 8 » إذ لا تقبل التوبة عند نزوله ، وإنما لم نفعل ذلك لما هو ثابت في علمنا أزلا أن منهم من يؤمن « وَلَوْ جَعَلْناهُ » ذلك الرسول « مَلَكاً » وهذا رد لقولهم لو شاء ربك لأنزل ملائكة لهداية البشر ، لأن البشر لا يهدي مثله بزعمهم الباطل « لَجَعَلْناهُ رَجُلًا » على صفة المرسل إليهم ، لأن البشر لا يستطيع النظر إلى صورة الملك الحقيقية ، ولذلك حينما نرسل الملائكة إلى البشر نرسلهم بصورة البشر كما فعلنا ذلك مع داود ولوط وإبراهيم وكما جاء جبريل إلى محمد بصورة